المريدون ليسوا سواء… ثلاث مراتب تفضح معادن الرجال

في هذا الطريق المبارك، طريق سيدي حمزة وسيدي جمال، لسنا جميعًا على درجة واحدة من الفهم والصدق. الطريق يَميز، ويغربل، ويكشف الوجوه على حقيقتها. فليس كل من لبس الجلباب مريدًا، ولا كل من جلس في الزاوية وليًا.

الرجال تُعرف بمواقفها، لا بشعاراتها.

الفئة الأولى: رجال من نور… لا يركعون إلا للحق

هذه الفئة هي نخبة الطريق، معدنها من ذهبٍ خالص، لا يُساوم ولا يُباع. تبحث عن وجه الله بصدق، ولا تخشى في الله لومة لائم. ينحنون بأدبٍ ووقار أمام شيوخٍ أطهارٍ عُرفوا بالصلاح والنور، لا يحتاجون إلى شهادات ولا وصايا لتزكيتهم، لأن أنوارهم تفضح الليل، وأحوالهم تتكلم قبل ألسنتهم.

هؤلاء لا يُخدعون بالأسماء الرنانة، ولا يُساقون وراء الوصايا الملفقة. لو أُشير إلى رجل بألف وصية، ولم يروا عليه نور الصالحين، ردّوه وردّوا وصاياه. لا يُباعون ولا يُشترون. ميزانهم الشريعة، وبوصلتهم الحق.

إنهم وحدهم أعمدة الطريقة، سيوفها، حراس نقائها. يقفون ثابتين ولو كانوا قِلّة، لا يخافون إلا الله، ولا يتبعون إلا من ظهرت عليه آيات الولاية بوضوح كالشمس في رابعة النهار.

الفئة الثانية: عبيد الأشخاص… لا عبيد الله

أما هذه الفئة، فهي من أخطر ما يُبتلى به الطريق. أناسٌ يعطلون عقولهم ويطفئون نور بصائرهم، يتبعون الشيخ كيفما كان، ولو قادهم إلى جهنم. جعلوا الشيخ غايةً لا وسيلة، فعبدوه من حيث لا يشعرون.

هم لا يزنون الأمور بميزان الشريعة، بل بميزان المصلحة. ما دام الشيخ يُرضيهم، وما دام تحت جناحه منفعة دنيوية أو اجتماعية، فهم معه ولو كان ظلامًا في ظلام. هؤلاء لا يعرفون الله، بل يعرفون وجوهًا يتبعونها اتباع العميان.

هذه الفئة سرطان الطريق، تفسد ولا تصلح، تبرر الباطل وتغطيه بثوب «الولاية»، في حين أن الولاية براء منهم.

الفئة الثالثة: الغافلون… عالة على الطريق

ثم هناك فئة لا تعنيها لا حقيقة ولا نور، منشغلة بدنياها وأحوالها التافهة. لا تبحث، لا تسأل، لا تتحرك. قلوبهم خامدة، لا عزم فيها ولا إرادة. يعيشون على هامش الطريق كالأثقال، لا ينفعون ولا يُرجى منهم خير.

كلمة الحق لا تُوارى

قال سيدي حمزة رحمه الله: «الشريعة قبل كل شيء»

وقال أيضًا في فيديو معروف و متداول:

«لو لم أعرف صلاح ومقام الوالد سيدي الحاج العباس لكنت ضده ولحاربته.»

بهذه العبارة وضع ميزانًا لا يخطئ: لا ولاء إلا للحق، ولا تبعية إلا لنور الله، لا لمجرد الاسم أو النسب أو الوصايا المشبوهة.

الرجال الأقوياء لا يركعون إلا لنورٍ يسطع من وليٍّ صادق. أمام الشيخ الحقيقي، يخضعون بخشوعٍ وأدبٍ. وأمام من انطفأ نوره وظهر زيفه، يتحولون إلى صقور، أشد من السيوف، لا يساومون، لا يجاملون، ولا يبيعون الطريق.

الحق يُعرف بنوره… ومن لا نور له، فلا مقام له بين رجال الله.

✦ مشكاة النبوة

شاركنا رأيك

Scroll to Top